أحمد بن علي القلقشندي

313

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضابطين قريب ؛ ولا يخفى حكم الرابعة في الزيادة مع الثالثة . قال في « حسن التوسل » : ولا بدّ من الزيادة في آخر القرائن . الغرض السادس فيما يكون فيه حسن السجع وقبحه أما حسنه ، فيعتبر فيه بعد ما يقع فيكون به تحسين الكلام من أصناف البديع ونحوها بأمور أخرى : منها أن يكون السجع بريئا من التكلف ، خاليا من التعسف ، محمولا على ما يأتي به الطبع وتبديه الغريزة ، ويكون اللفظ فيه تابعا للمعنى ، بأن يقتصر من اللفظ على ما يحتاج إليه في المعنى دون الإتيان بزيادة أو نقص تدعو إليه ضرورة السجع ، حتّى لو حصلت زيادة أو نقص بسبب السجع دون المعنى ، خرج السجع عن حيّز المدح إلى حيز الذم . ومنها أن تكون الألفاظ المسجوعة حلوة حادّة ، لا غثّة ولا باردة ، مونقة المعنى حسنة التركيب ، غير قاصرة على صورة السجع الذي هو تواطؤ الفقر ، فيكون كمن نقش أثوابا من الكرسف ( 1 ) ، أو نظم عقدا من الخرز الملوّن . قال في « المثل السائر » : وهذا مقام تزلّ عنه الأقدام ، ولا يستطيعه إلا الواحد من أرباب هذا الفن بعد الواحد . قال : ومن أجل ذلك كان أربابه قليلا ، ولولا ذلك كان كل أديب سجّاعا ، إذ ما منهم من أحد إلا وقد يتيسر عليه تأليف ألفاظ مسجوعة في الجملة . ومنها أن تكون كلّ واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالَّة على معنى غير المعنى الذي دلت عليه أختها ، لأنّ اشتمال السجعتين على معنى واحد يمكن أن يكون في إحداهما بمفردها هو عين التطويل المذموم في الكلام ، وهو الدلالة على

--> ( 1 ) هو القطن ، واحدته كرسفة .